السبت، 9 نوفمبر 2013

إنها شعائر الله

حرب نتنة قذرة تشن على الشعائر الحسينية، تقرع طبولها في كل عام مع اقتراب شهر الحزن والرثاء، محرم العبرة والدماء، (قائدها) ديوث انعدمت فيه الغيرة على الدين!! فراح يشرعنها بدهاء أموي، ملقيا في أذهان السذج والجهلة أفكارا ينمقها بعبارات على وزن (لا حكم إلا لله)!! ويزداد مكرا عندما يستخدم كلمات حق يراد بها باطل!!..

والمطبلون حثالة غرتهم الدنيا، فباعوا حظهم بالأرذل الأدنى، وشروا آخرتهم بالثمن الأوكس، وابتاعوا ما يزول عنهم بما يبقى لهم!! وراحوا يعربدون في الدين بلا هوادة، ويعيثون في المؤمنين إلى ما شاء الشيطان فسادا!! وصار المعمم والخطيب والرادود والملاية والمهندس والدكتور وغيرهم منظرين في الدين، و أصبحوا يستنبطون الأحكام الشرعية ويحددون الحلال والحرام ويصدرون فتاوى الخزي والإجرام!! بل أمسوا خبراء في التاريخ والأديان، ليرموا الشعائر وخصوصا (التطبير) بسهام الكذب والإفتراء مدعين بأنها بدع لا أساس شرعي لها وأنها تشوه صورة المذهب، وأنها ذات أصول وثنية أو منسوخة من المسيحية، كل منهم يريد أن يحظى بالسبق لرضا إبليس، فيمسك قوسه ويهتف بين رفاقه: اشهدوا لي عند الشيطان، إني أشرس من رمى شعائر الحسين!!

عقلية وهابية بلباس شيعي، ورثوها عن السابقين الذين قالوا:((إن هذا إلا أساطير الأولين))!! وهاهم يستهزئون بشريعة الرحمن يوميا ويرددون كلمات السخرية والإنتقاص (كالخرافات والخزعبلات) وغيرها من مصطلحات تافهة وعبارات هابطة، همهم الأول والأخير أن تمحى الشعائر وتزال كل أنماط العزاء، كي يعبدوا الطريق أمام ضلالهم وانحرافهم ويسيروا نحو أهدافهم الرجيمة بأريحية دون عائق ولا حجر عثرة!! بدأوا بالتطبير والإدماء، ثم عرجوا على اللطم والبكاء، ولم يكتفوا بهذا القدر!! بل ضربوا حتى الإطعام بسم سيد الشهداء!! مدعين أنه ضرب من الإسراف ونوع من التبذير، وأن الفقراء والمساكين والمرضى والمحتاجين أولى بهذه الأموال!! متناسين أنهم يركبون السيارات الفارهة ويلبسون الساعات والثياب الغالية ويسكنون البيوت الباهظة الثمن وتمتلئ أعراسهم ومناسباتهم بالبذخ!! مما يبرهن على حقيقة الهدف الذي يسعون إليه!! وهو نحر الدين من الوريد إلى الوريد!!

وفي المقابل، حيث الإيمان والإخلاص، يعسكر جيش الحق المدافع عن تلك الشعائر الإلهية يقوده كبار الفقهاء وأعظم العلماء، يقفون بكل قوة وبمنتهى الشجاعة متصدين لعساكر النفاق، فهذا السيد الراحل الخميني -الذي يدعون وصلا به وهو منهم برئ- يقول: ((وهذه البواكي والمراثي والصيحات واللطم والمواكب هي التي حفظت نهج سيد الشهداء عليه السلام وقضيته، ولو اقتصر الأمر في رجل مقدس يجلس في غرفة منزله ويقرأ لنفسه زيارة عاشوراء ويدير المسبحة، لما بقي شئ.. كل مدرسة تحتاج إلى الضجيج يجب أن تلطم عندها الصدور، وكل مدرسة لا يوجد فيها لاطم صدور ولا يوجد عندها بكاؤون ولا يوجد عندها ضاربون على الرأس والصدر فإنها لا تحفظ))..

وهذا السيد المرعشي النجفي (قدس سره) يأمر المؤذن بعدم قطع الموكب الحسيني وترك المعزين بحالهم: ((ليؤدوا طقوسهم، فإذا فرغوا أقمنا نحن صلاتنا.. لولا هذه الشعائر لما بقيت صلاة))..

ويأكد على ذلك الميرزا التبريزي الراحل حين كتب في وصيته: (( نصيحتي اليوم لجميع المؤمنين الغيارى هي الدفاع عن مسلمات المذهب الحق وأن لايعطوا لأحد مجالاً للتشكيك وإلقاء الشبهات في أذهان العوام خصوصاً في قضية الشعائر الحسينية، فإن حفظ المذهب في هذا العصر يتوقف على حفظ الشعائر الحسينية))..

ولطالما حاولوا جاهدين أن يلصقوا بالسيد الخوئي تحريم التطبير، فأصابهم آية الله الشيخ الفياض بمقتل حينما قال: ((التطبير عند السيد الخوئي -قدس سره- جائز بعنوان الشعيرة الحسينية وفيه أجر وثواب)).. والشيخ الفياض كان من بين من حضروا بحث السيد الخوئي وتتلمذوا على يده..

ومع تعالي أصوات النشاز تزداد وتيرة التصدي من فطاحل قبلوا التحدي دون خوف أو وجل، لا يخشون في الله لومة لائم، ولا يهتزون أو يتقهقرون أمام ما يستخدمه الطواغيت في سبيل تحقيق مآربهم!! يقول زعيم الحوزة العلمية في قم المقدسة، آية الله الوحيد الخراساني: ((إن قمة الدناءة أن يتم تضعيف الشعائرالحسينية حتى ترضى تلك الملل المستغرقة في الأوهام، وحتى لا ينظروا إلى هذه الشعائر نظرة استخفاف، المصيبة هي أن يسيطرالجهل إلى هذا الحد فيتصوروا أن هناك إفراطا في هذه الشعائر ويلزم تقليصها وتقليلها،ولذا لزم فقه الدين وفهمه، إن كل مظاهر العزاء ومع كل هذه المواكب وتلك الهيئات لا تعد شيئا في مقابل عظمة المصيبة... مهما عظمت طرق العزاء فلا تظنوا أنها تتناسب مع المصيبة، لو احترقت الدنيا لهذه المصيبة فلن تبلغ عظمتها)) ..

ويقول آية الله العظمى السيد السيستاني في إجابته عن الأسئلة الموجهة بخصوص الشعائر الحسينية: ((ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب))..

ويتساءل السيد الروحاني مستنكرا: ((ولست أدري ما يغيض هؤلاء من شعائر سيد الشهداء؟! أيغيضهم منها ما تعمقه في نفوس المؤمنين من القيم الأخلاقية والمبادئ الدينية كالتضحية من أجل المبدأ والثورة ضد الطغيان والصمود في سبيل الحق؟! أم ما تدخله على قلوب أعداء الله من الخوف والرهبة؟! ما بال هؤلاء -وهم يدعون انتماءهم للحسين- والشعائر الحسينية؟!)) ..

هذا قليل من كثير من خطب الفقهاء وكلماتهم وفتاواهم التي تأكد على الإستحباب بل يرى بعضهم وجوبها كفائيا، ولا يتسع المقال لجمعها، وسأختم بكلمة رائعة مزلزلة أطلقها المرجع الولائي الشيخ البشير النجفي حين قال:
((أعلم أن تظاهر الأعداء باستبشاع منظر التطبير إنما هو تكلف منهم سعيا في تخفيف وجود وانتشار هذه الشعيرة لأنها تحرق قلوبهم، أحرق الله قلوبهم بنار الدنيا قبل نار الآخر بحق حبيبه الحسين عليه السلام)) ..


بقلم: م.مهدي نواب

الأربعاء، 5 يونيو 2013

إيجابية اﻹنتصار وسلبية الآثار

إيجابية اﻹنتصار وسلبية الآثار
 
عنوان أُطلقه تلخيصا لما نحن فيه ، وبإختصار أقول :
ﻻ أحد ﻻ يفرح لﻹنتصار بل نبارك ﻹعادة اﻷمن واﻷمان لربوع الحوراء عقيلة الهاشميين صلوات الله وسﻻمه عليها ،
ولكن من منا ﻻ يعلم أن المهيمن على تيار المقاومة بأطرافه العديدة هم من يحملون لواء التنكر لظلامة الصديقة الطاهرة صلوات الله وسلامه  عليها وهم هم المحاربون للشعائر الحسينية ، 
، وما يجري اليوم ما هو إﻻّ دليل ناصع على عدم اكتراثهم بأيام الله ، 
فالحزب الذي يجعل من قضية فقهية كوﻻية الفقيه في كتبه الدرسية لطلابهم وكأنها أصلا سادسا ﻷصول الدين ، فماذا تنتظر منه في مثل هذه الأجواء ، 
فالعوام يعيشون نشوة الاخبار
والمقاتلون في نشوة الانتصار 
والقياديون نشوة الإضلال
المهم أن المطلوب من جبهة المؤمنين الموالين أن يشحذوا الهمم لطرح القضايا العقائدية الضرورية الملحة الملائمة  للأجواء المحيطة بالمجتمع الشيعي اليوم ، فعلى سبيل المثال ﻻ الحصر تبني طرح اﻷصلين المقدسين ( التبري والتولي ) وذلك على مختلف المستويات ؛؛ على المنابر وصفحات التواصل اﻹجتماعي بمختلف أشكالها ، والدورات الصيفية والدواوين ذات أجواء المنتديات ، 
وغير ذلك من اﻷصول والثوابت العقائدية مما يراه المؤمنون لتخفيف أثر ما سينجم من تيار اﻹنحراف وتجريه لطرح المزيد من ذلك ، لخصوبة اﻷجواء الناجمة عن اﻹنتصارات الميدانية ، وسهولة تلقي العوام لما سيبث من سموم اﻹنحراف ، 
فإذا كانوا ﻻ يميزون الغث من السمين في اﻷجواء اﻹعتيادية فكيف بهم وهم يعيشون نشوة اﻷخبار ، وهي الفرصة السانحة التي لن لن يفوتها الضالون المضلون . 
هذه العبارات ليست وليدة اليوم ، بل كنت بصدد إعداد مقالة أكثر تتضمن عناصر أكثر تأصيلا ودقة وترابط ، وعرضها على بعض الفضلاء  للمراجعة ، ولكن اﻷحداث توالت أسرع مما كان يتصور ، فكان ﻻبد من طرح هذا اﻷمر واﻷجواء في سخونتها . 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .

الاثنين، 3 يونيو 2013

أيها الشيخان ! لقد صغت قلوبكما


العراق الجريح يرابط في مواطن حتفه  ويغض عن حرارة ألمه ويتصبر على بحار نزفه "والجرح يسكنه الذي هو آلم" وفي خضم الفتن يقدم تعبئة عسكرية خدماتية اعلامية شعبوية جماهيرية والمسيرة مليونية ان شاء الله برغم الاخطار الامنية ، هناك على جسر الأئمة وفي مياه دجلة جرح لا زال يجول في المخيلة تتلوه صورة النصرة والعزة والكرامة باحياء أمر الأئمة وشعائرهم في حشود مليونية راجلة تزحف زحفا الى مولانا وامامنا الكاظم عليه السلام ، كانوا ولا زالوا اذا سمعوا نبأ تفجير ارهابي يعودون الى بيوتهم لا هربا من الشهادة بل رغبة في تقديم تضحية اعظم تتجاوز النفس الى الاهل والاولاد والأحبة ، هذا على عظمه في ذاته هو قليل حقير في قبال من فدى نفسه لشيعته وجعلها في قعر السجون وظلم المطامير لينور لهم طرق الهدى ويعصمهم عن العمى حتى قضى مسموما شهيدا في سجن هارون الملعون وأرادوا رمي جنازة إمام الأمة من على جسر الرصافة
قـتل  الهدى غدرا ليحفظ عرشَه ..  ويـذيق راهـب آل أحمد بطشَه
واسـتبدلوا لـسميِّ موسى فرشَه .. وضعوا على جسر الرصافة نعشَه
وعـليه  نـادى بـالهوان مـنادِ:
وا إماماه! واكاظماه!

هذا ما تقدمه شيعة العراق مشكورة مأجورة ، اما نحن فقد ابتلينا بلحية أخذها المشيب فلم تزد الا طغيانا على شعائر المعصومين (ع) وتعديا على مقامهم.
بالأمس قناة الكوت تبث الأغاني الوطنية في ليلة شهادة المعصوم وتحديدا في منتصف شهر ٤-٢٠١١م واليوم في ٤-٦-٢٠١٣ معتوق والأكرف سيعقدون تأبينا للسيد الخميني قدس سره ليلة شهادة الامام الكاظم ع وما بينهما صفحات شوهاء سوداء مظلمة .. لو كانوا قد قرنوا الخميني ره بالامام الكاظم ع لضلوا واضلوا فما بالكم وقد تعدوا ذلك فقدموا الخميني على من "المتقدم لهم مارق والمتاخر عنهم زاهق" وقال الأمير علي عليه السّلام: «لا يقاس بآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الاُمّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً» نهج البلاغة
ثم ما فتئوا يسمون السيد المرجع اماما حتى جعلوه في واقع عملهم وأدبياتهم إماما حقا! اختصروا فيه مذهبا ومعتقدا ودينا! وسمعنا الفاجعة من شفتي أحد أولادنا إذ عَد "الخميني" في ضمن الأئمة ع عندما طولب بتعداد اسمائهم! كيف لا وهو يسمع لديهم باسمه أكثر من بعض الأئمة وكل هذا بسبب ذاك الانتقاص لهم والانحراف عنهم وقال صادقهم جعفر ع : "اياك ان تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال" (راجع البحار ومعاني الاخبار وغيرهما) ولو كان روح الله حيا لكان أقل ما يفعله بهم على هكذا اساءات التعزير والتوبيخ  ، هذا الرجل الذي حكم بارتداد واهدار دم مرأة قالت في اذاعة ايران كلاما يشم منه - شما لا صراحة - الاساءة الى السيدة فاطمة الزهراء ع.
بعد هذا وغيره يخرج لنا اثنان لم يخرجا من رحم العلم ولا بيضة الفضل وبكل برود يدعيان انهما سلكا طريق الخميني عقيدة ونهجا وهو منهم براء فيقدمون في صلافة وسخافة ذكر العبد على سيده والمأموم على إمامه .. وفي الختام ندعوهم الى إرغام أنوفهم وتعفير رؤوسهم في الحضرة الكاظمية إنابة عما أحدثوا وابتدعوا فأضلوا أيتام آل محمد ع
مهلا مهلا ايها الشيخان! فلن تحبا أن تقرنا بالشيخين في استنقاص مقام أهل بيت النبوة
"إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ"
عبد الحسين اليتيم

الإعلان الشيخين المسيء:
http://www.imgur.com/WEfBhyv.jpeg

Send from Samsung Mobile

الجمعة، 15 فبراير 2013

تنبيهات وإيضاحات حول مكالمة سماحة العلامة السيد ضياء الخباز مع فضل الله



يتناقل أتباع فضل الله جديداً اتصالاً هاتفياً لمتبوعهم أجراه معه سماحة العلامة السيد ضياء الخباز ، وقد سأله فيه عن بعض آرائه المرتبطة بالصديقة الزهراء ( عليها السلام ) فأنكرها ، وهم يحاولون بذلك إيهام الآخرين مظلومية صاحبهم فيما نُسب له من الآراء الباطلة ، وبما أنَّ هذا التسجيل يرتبط بفترة تاريخية لم يلتفت لها إلا من تجاوزَ الثلاثين من العمر من أبناء هذا الجيل ، وكان من المتابعين لقضايا الساحة آنذاك ؛لذلك نحاول أن نذكر عدة من التنبيهات والإيضاحات والملاحظات المرتبطة بهذا الموضوع المثير ، ونعتذر من القراء لطول المقال :  

 1 / الملاحظة الأولى : إن هذا التسجيل يعود تاريخه إلى سنة 1414 ه ، 
أي : قبل عشرين سنة كاملة ، والسبب من ورائه هو : أنه لما توفي المرجع الديني المقدس السيد السبزواري ( طاب ثراه ) ، ورجع عدة من مقلديه إلى المرجع الديني المعظم السيد محمد الروحاني ( طاب مثواه ) ، تصدى حينها مجموعة من الأشخاص التابعين لبعض الأحزاب السياسية المعروفة لمحاربة مرجعيته ، وكانوا يروجون مناشير تتضمن كلمات منسوبة لبعض الشخصيات المعروفة وكلها تصب في المنع من انتشار مرجعيته المباركة ، ومن بين تلك الكلمات كلمة منسوبة ل( فضل الله ) يطعن من خلالها في عدالة المرجع الروحاني ( طاب ثراه ) ، وقد دفعَ ذلك بسماحة السيد الخباز للاتصال به وبغيره ممن نسبت لهم بعض الكلمات المريبة ، وبما أن أكثر من اتصلَ بهم قد كذبوا ما نسب إليهم ، لذلك – وبمقتضى المسؤولية الدينية في الدفاع عن مقام المرجعية الدينية – تمَّ نشر تسجيل مكالماتهم حينها بين المؤمنين ، حتى يتنبهوا لحقيقة تلك المناشير ، وكلُّ مَن عاصر تلك الحقبة المؤسفة يتذكر ذلك جيداً . 
ولا يخفى على كلِّ متابع لقضية ( فضل الله ) أن السنة المذكورة كانت هي السنة التي بدأت تتناقل فيها آراؤه المخالفة لكثير من المشهورات عند الشيعة ، بل والمسلمات ، وبما أنه حينها كان من الشخصيات ذات التأثير سيما في الوسط الشبابي الخليجي ، ولم يسجّل عليه المراجع العظام آنذاك أيَّ ملاحظة ، لذلك كان الناس يستبعدون صدور تلك الآراء منه ، وهذا ما دعا سماحة السيد الخباز للاستفسار منه عن ذلك في نفس المكالمة ، ولكنَ ما نفاه ( فضل الله ) في تلك المكالمة قد عاد يتبناه ، وسنوضح ذلك قريباً .

 2 / الملاحظة الثانية : إن تاريخ المكالمة يعود لسنة 1414 هـ ، ويشهد لذلك المقطع المحذوف منها – والذي يتضمن سؤالاً عن رأي فضل الله في مرجعية المرجع الديني المقدّس الشيخ الأراكي ( طابَ ثراه ) ، ومن المعروف أنَّ الشيخ الأراكي قد توفي عام 1415هـ – وهذا يعني أن التسجيل أقدم تاريخاً من البيانات الخالدة التي أصدرها مراجع الطائفة بضلالة الرجل المذكور سنة 1417 هـ تقريباً ، والتي لم تصدر إلا بعد محاولات مضنية معه لأجل التراجع عن ضلالاته وانحرافاته ، ولكنه لم يفعل ، حيث بعث له المراجع إلى بيروت مندوباً عنهم ، وجلس معه جلسة مكاشفة حول آرائه المخالفة لما عليه مذهب التشيع ، فلم يزدد إلا تعنتاً .

3 / الملاحظة الثالثة : إن الناشر للتسجيل قد اتصف بعدم الأمانة ، وليس هذا بغريب على خفافيش الليل ، وذلك لأن التسجيل الذي انتشر آنذاك يتضمن سؤالاً حول مرجعية سماحة آية الله العظمى الشيخ الأراكي ( قدس سره ) ، فألمح فضل الله في إجابته عنه إلى ضعف قوى الشيخ الأراكي الذهنية ، كما وطعن في جماعة المدرسين ، واتهمهم في ترشيحهم للشيخ الأراكي ، ولكن الناشر للتسجيل الصوتي قد حذف كل ذلك ، ومن راجع التسجيل المنشور آنذاك سوف يكتشف ما صنعه الناشر المأجور من الحذف والتقطيع .

4 / الملاحظة الرابعة : إن من السمات البارزة لشخصية فضل الله الفكرية هي الاضطراب وعدم الاستقرار على رأي ، فهو يثير رأياً ثم إذا هاجت العاصفة أظهر تراجعه عنه ، أو عدم جزمه به ، وتملص منه ، ومتى ما هدأت العاصفة رجع إليه مرة أخرى . 

ونكتفي بذكر شاهد لذلك ، وهو رأيه في كسر ضلع الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) والهجوم عليها ، فهو بعد أن أثار التشكيك في وقوع ذلك ، واستنكرته عليه الحوزة العلمية ، بعث للعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي قائلاً : ( وكانت هناك ملاحظات وتساؤلات كنت أعمل على الوصول من خلالها إلى جواب شافٍ ، وقد رأيت أن الكثيرين من علمائنا رووا هذه الروايات في كتبهم ، بحيث أنه إذا ناقش البعض في سندها فإن عمل العلماء مع الشهرة التي تصل بالقضية إلى مستوى التسالم وضروريات المذهب قد يجبر هذا الضعف ، وقد لاحظت وجود هذه الأحاديث في أكثر من مصدر من مصادرنا المهمة كدلائل الإمامة للطبري وتلخيص الشافي والبحار وغيرها ..وإذا كنت قد تحدثت عن سقوط الجنين بأنه قد يكون في حالة طبيعية طارئة فإنني لم أكن آنذاك مطلعاً على مصادره ، ولذلك أثرت المسألة على سبيل الاحتمال ) . 
إلى أن يقول : ( وقد رأيت أخيراً أن الحديث عن محسن السقط ورد في كتب الخاصة والعامة ، كما أن حديث الإسقاط بالاعتداء جاء في رواية دلائل الإمامة للطبري ، وهكذا وردت أحاديث متعددة حول كسر الضلع ونحوه من الفظائع ) .   

ومن يقرأ هذا المقطع من كلام فضل الله يلمس بوضوحه تراجعه عن موقفه التشكيكي في ظلامات السيدة الزهراء ( عليها السلام ) ، كما هو الحال في إجابته الشفهية لسماحة السيد الخباز خلال الاتصال.
ولكنه في سنة 1417 ه عاد مرة أخرى ونسف كل ما سبق ، فقال في إحدى إجاباته : ( إننا لا ننكر مظلومية الزهراء ع في غصب فدك ،وفي الهجوم على بيتها ، وفي غصب علي ع الخلافة، ولكن لنا إشكالات عدة على بعض الأمور ) .
وبعدها بأشهر من نفس السنة كتب للشيخ السبحاني : ( أما مسألة الباب والدار فلم تكن موضوع اهتماماتي حتى بنسبة الواحد بالمائة ، بل كان مجرد تساؤل في حديث عابر في مجلس خاص كجواب على سؤال ، لم أنفِ فيه شيئاً ) . 
إلى أن قال : ( إنني أؤكد لكم أنني لم أجعل هذا موضوع بحثي في أية حالة من الحالات ، بل إن لدي مجلساً للطلبة في كل أربعاء قد يقرأ فيه الخطيب واقعة الزهراء ع ويذكر كسر الضلع وغيره ، من دون أن أقوم بالاعتراض عليه ، لأن المسألة لا تمثل مشكلة لدي في النفي والإثبات ).

وما أبعد كلامه هذا عن كلامه في رسالته للسيد جواد الگلبیگاني إلى حد التباين والتهافت والتكاذب الفاضح ، حيث قال : ( أما عن الملاحظة حول حديثي في قضية جدتنا الصديقة الطاهرة المعصومة الزهراء ع فلم يكن في حشود جماهيرية متحمسة ، بل كان حديثاً قبل أكثر من سنة في مجتمع نسائي صغير جواباً عن سؤال ، وكنت في ذلك الوقت في حالة بحث تاريخي حول الموضوع ... لذلك كنت أحاول دراسة الموضوع تاريخياً من جهة السند ومن جهة المتن ، ومن خلال بعض التحليلات التاريخية ) .
فتراه في بعض كلماته يصرح بأن الموضوع لا يمثل اهتمامه نفياً أو إثباتاً ، وفي بعضها الآخر يصرح بأنه كان يحاول دراسة الموضوع سنداً ومتناً ، وهكذا هو فضل الله شخصية متباينة في كلماتها ومتهافتة في مواقفها ومتناقضة في آرائها.

ونظراً لهذا الاضطراب والتهافت في المواقف والكلمات والآراء فقد بعث له السيد جعفر مرتضى قائلاً : ( ولا أدري السبب في أنكم في هذه الفترة الأخيرة قد عدتم إلى إثارة مسألة الزهراء واعتداء الظالمين عليها وعلى بيتها ، بصورة قد نقضتم فيها بصراحة كل ما كتبتموه لي إلى قم ، وأرسلتموه من أشرطة لندوات وتصريحات إذاعية وخطابات في المحافل العامة ، وقد نشرنا آنذاك ذلك كله بطلب منكم ) . 

ومما عرضناه يظهر : أن إعادة نشر المكالمة الهاتفية لفضل الله لا تفيد أتباعه شيئاً ، بعد أن اتضح تقلبه الفكري واضطراب مواقفه وتباينها ، سيما في قضية الزهراء ( عليها السلام ) .

5 / الملاحظة الخامسة : إنَّ مخالفة (فضل الله) للمشهور لا تنحصر برأيه في كسر ضلع الصديقة الطاهرة الزهراء (عليها السلام) حتى إذا نفاه فقد برئت ساحته ؛ بل آراؤه الشاذة التي أوجبت حكم مراجع الطائفة بضلاله وإضلاله كثيرة وعديدة ، فإنه لم يترك حجراً على حجر ، حتى قال له محاوره في لقاء قناة (الجزيرة) الصهيونية : " إنَّ منظومتك الفكرية تجعلك إلى السلفية أقرب منك إلى الشيعة " ، وقد صدقَ فيما قال ، وعليه فمجرد نفيه لقضية واحدة أو قضيتين لا يفيد أتباعه شيئاً ، إذ ما أكثر أضاليله وأباطيله .

وفي الختام : نحب أن نشير إلى أمرين مهمين :

 الأمر الأول : إن كل الكلمات التي نقلناها عن ( فضل الله ) موثقة بخطه ومنشورة في الشبكة العنكبوتية ، ولذا لم نحتج إلى توثيقها ، لسهولة الوصول إليها من خلال محركات البحث ، أو من خلال كتاب ( الحوزة العلمية تدين الانحراف ) الذي جمعها ونسقها.

الأمر الثاني : لا يفوتنا أن نهمس في أذن من قاموا بنشر المكالمة ونقول لهم : إنَّ تجديد نشركم لهذه المكالمة بعد مضي عشرين عاماً ، لا يخلو من أحد أهداف ثلاثة : 

الأول : بيان مظلومية ( فضل الله ) ، ولكن قد ظهر لكم بالأرقام والوثائق أن الرجل متقلب متهافت ، فنفيه لما نسب له في مكالمة هاتفية ما هو إلا انحناء في وجه العاصفة ، وقد اتضح ذلك جلياً من خلال كلماته التي نقلناها عنه ، كما أنّ أضاليله لا تنحصر بذلك ، ولا يمكن نفي نسبتها له إلا أن يقال إن تفسيره المليء بالأفكار المنحرفة ( من وحي القرآن ) وبعض كتبه الأخرى ليست من تأليفه ، وأنى لكم وذاك .

الثاني : رد الاعتبار لكم ولصاحبكم تجاه القنبلة المدوية التي فجرها سماحة الحجة السيد علي الميلاني (حفظه الله ) والتي نقل فيها مشافهة رأي مرجع الطائفة السيد السيستاني ( دام ظله ) في صاحبكم ، والذي جاهرَ فيه بتأييده لمواقف المرجعين الكبيرين الميرزا التبريزي والشيخ الوحيد الخراساني ( دام ظله ) في مواجهة ( فضل الله ) وأباطيله ومباركته لها ، وأنى لكم ردّ اعتباركم بعد هذه الضربة القاصمة منه ( دام ظله ) ، والتي أكملت موقفه الباسل بعدم إصدار أي تعزية وبيان تأبيني حين مات ( فضل الله ) ، في الوقت الذي أصدرَ فيه بياناً تأريخياً يؤبن فيه رحيل المرجع الديني المجاهد الشيخ التبريزي ( طاب ثراه ) والذي كان على طرف النقيض مع فضل الله ، وقد أثنى في البيان على مواقف الشيخ الدفاعية عن المذهب الشريف ، فأين ذاك من هذا لمن أعملَ حصيفَ فكره ونبذَ التعصب وراء ظهره !! 

الثالث : تشويه صورة سماحة السيد ضياء الخباز ، وأنى لكم وذاك ، فهو الرجل الذي لم يعرف تلوناً في مواقفه ، ولا ازدواجاً في فكره وشخصيته ، ومنبره وقلمه يشهدان له بأنه صوتٌ من أصوات المرجعية الدينية المباركة ، وقد عرفه المؤمنون سيفاً مشهوراً في وجوه الضلال والانحراف بكل ألوانه ومذاهبه ، فلتخسأ مساعيكم الفاشلة في سبيل إسقاطه وتشويه صورته .   

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. 

(( أنصار المرجعية الدينية ))

الأربعاء، 13 فبراير 2013

مسجد الوزان وضيافة المنحرفين

مسجد الوزان وضيافة المنحرفين  

نشرت جريدة الراي يوم الإثنين ١١ / ٢ / ٢٠١٣ العدد ١٢٢٧٨  ص ٣٨ حوارا مع أحد أعلام الإنحراف المتتلمذ على ضلالات الدجالين وأقطاب محاربي عقائد التشيع وضرورات المذهب والشعائر الحسينية وهم شريعتي وسروش وأخيرا فضل الله وأذنابهم وأبواقهم ، 

إن من أبرز العناوين التي وردت في الحوار المشؤوم:

* السلفية الشيعية نمط تكفيري ، ولو تركنا الأمور للتديّن الإقصائي قد لا تقوم لنا قيامة .

* أبرز المرجعيات الكبرى الشيعية اليوم ما زال أكثرها يعيش تحت تأثير مقولات عصر النهضة .
--------------
عندما نقرأ ما قاله هذا الشاذ الفكري نجد في كلامه عبارات يوجه فيها سهامه الخائبة إلى التشيع عقيدة وفكرا ومنهجا وذلك بكل وقاحة وتجري ، فيُستشف بكل سهولة أن ذلك نابع من نصب خفي حيث سرى في جوانحه عن تعمد أو جهل ، 
فعندما يريد أن يشير إلى إيجابية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، نراه في وصفه لها ينتقي كلمات هلامية ، يدسها في عبارات تنم عن أن نفسه لا تطيب لذكر الخصائص الربانية لهذه المدرسة الإلهية بإيجابية كما تستحق  ،

ولكن في المقابل عندما يشير إلى مثلبة من مثالب الفكر السني أو أتباعه من سلفيي الأرهاب التكفيري ، يلجأ على استحياء إلى عبارات منمقة يغلف بها المثالب بعبارات يفهم منها وكأنها مديح لا نقد ،   

ولا يخفى ما لهذا الشاذ من بعض المؤلفات الرخيصة ومواقف ومخاريق لا عدد لها ولا حصر ، منها على سبيل المثال لا الحصر - وإن لم يكن له ضلالة غيرها لكفته بؤسا وحقارة - وذلك بدعوته لتنقيح نصوص أدعية واردة في الكتب المعتبرة المروية عن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ،  التي أوردها المحدث القمي في كتابه مفاتيح الجنان ، ومن بين هذه الأدعية والزيارات ما صححها أعلام الطائفة حتى ورد في شأن بعضها بأنها أحاديث قدسية كزيارة عاشوراء  .

ومسجد الوزان الذي يسير على نفس خطى المنحرفين المشككين في زيارة عاشوراء كفضل الله وحسين الراضي ومن لف لفهم لا تجد فيه كتابا واحدا لمفاتيح الجنان ووضعوا كتب اخرى مختصرة حذفوا منها العديد من الزيارات والادعية العظيمة وهو متابعة لنفس الخطوة التي اتخذها مسجد آخر معروف بترويجه لفضل الله الذي حكم كبار اعلام الحوزة كالشيخ الوحيد الخراساني والميرزا التبريزي والسيد صادق الروحاني والسيد تقي الطباطبائي القمي والسيد محمد الوحيدي بانحرافه ووصفوه بالضال المضل المبتدع في الدين واوجبوا على المؤمنين التصدي له ومحاربته.

ولا غرابة بعد هذا ان يقيم هذا المسجد هذه الدعوة لاحد المدافعين من فضل الله وتكررت منه سابقا دعوة اشخاص آخرين عرف عنهم الدفاع عن فضل الله وتبني انحرافاته .

وإن الواجب والمطلوب من الغيارى من حماة العقيدة أن يؤدوا واجبهم الشرعي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتصدي لهذا الشاذ المنحرف  حتى لا يتكرر الغزو المنحرف في عقر الدار ، 
ولحماية لجيل الشباب من أن تخدعه الشعارات الجوفاء ، وكما فعلوا من قبل بتصديهم لمؤامرة المتخاذلين عندما أرادوا تمرير اعتذار المعتدي على ساحة ولي الله الاعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف في تجمعهم دمعة على خد الوطن وتم إيقاف ذلك العبث بفضل ذلك الوعي والتصدي ولله الحمد .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين على نعمة البراءة من أعداء أولياء الله وشياطينهم ، والولاية  لأولياء الله وأتباعهم .  
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين . 
------------------ 

حيدر حب الله ، أحد أعلام الإنحراف : 
السلفية الشيعية نمط تكفيري   

بالنشر المكثف تساهم كأضعف الإيمان بالتصدي لفكر الدجالين والمنحرفين .

انفلونزا التغيير: نقدا للمشروع التغييري لحيدر حب الله - الشيخ محمد موسى حيدر

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

زنديق جلّق

من غريب ما انتاب ساحتنا الإيمانية هذا الموسم، حملة شعواء شاملة طالت الشعائر الحسينية ونالت من ممارسيها ومحييها، تركزت على التطبير وزفاف القاسم، ناهيك بالسيرة، ولم توفر اللطم، بل حتى البكاء!
والغرابة من حيث هدوء وإعراض كان قد عمّها في السنوات الثلاث الأخيرة، لتتفجر هذا الموسم سيلاً من المقالات الصحفية والروابط الألكترونية عبر المسجات والوتساب... لم أجد فيها غير المغالطات والأكاذيب، واستغفال العوام، والتشنيع والتهويل بلا حجة ولا دليل.
وقد اتخذت، بتنظيم وتوجيه، مسارات مختلفة وأساليب متفاوتة، من التشنيع والتهديد، إلى الشكوى والعتب، واللطف والأدب والحوار بالتي هي أحسن، وهذا النمط الأخير هو الذي استوقفني وهو يظهر صاحبه كمفلس ينظّر في الاقتصاد، أو كعلج جلف ينشد قصيدة رقيقة في الغزل، ولا أقول كعاهرة تلقي محاضرة في العفة!
فيدعو أحدهم للوحدة ويبكي الوئام ،ويشكو النزاع والخصام، وتشتت القوى واختلاف المؤمنين ونزاعهم وذهاب ريحهم!
بالله هل نسي هؤلاء أم يتناسون السبب والمسبب؟ من الذي أفتى بالهراء وحرم وحظر؟ من الذي لاحق وأجبر؟ من الذي أكره الناس وأرغمهم بقوة السلاح وإرهاب المخابرات والسجون للعمل بفتواه والتزام رأيه المتهافت؟ أم هي مقولة معاوية لعسكره لما رأوا عماراً في قتلى علي فعرفوا انهم الفئة الباغية، فرد الداهية: إنما قتله من جاء به إلى القتال؟!
هل نسوا من أجج الفتنة وافتعل الصراع وحرّك الساكن وأهاج الآمن؟
أم تراه كان يحسب الساحة الشيعية كلها طوع بنانه ورهن إشارته؟ لا يلبث أن يأمر فتمتثل، كما تفعل ربيضة الغنم من أتباعه الحزبيين؟
هل نسي المتباكون على وحدة الساحة والذين يندبون حرية الرأي والتعددية، واحترام الآخر في معتقده ورأيه وفتواه، ويشكون الردود "القاسية" التي يتلقونها من الرواديد والشعراء، هل نسوا القمع والبطش والرعب والإرهاب الذي يلاقيه المعزون في إيران؟ والإرهاب الفكري والتهويل الذي يلاقيه المؤمنون خارج إيران من ولي الفقيه وأتباعه؟
إن مظهر الحمل الوديع الذي ينوء برقبته حزناً على قصيدة ضد وليه، تشبه منظر صدام حسين حين كان يظهره الإعلام يلاطف الأطفال المعدمين في القرى وهو الذي نكل بآبائهم وأباد أسرهم!
لن أطيل في الرد ولن أسمح باستدراجي إلى حيث يريدون، فليس فيما يطرحون بصيص دليل يستحق المناقشة، ولا فيما يهرفون مسكة من حقيقة جديرة بالملاحظة... ما هو إلا خطاب العوام، وتهريج ودعاية وإعلام، مجاب عنه بعشرات المؤلفات والكتب العلمية التامة استدلالاً والكافية حجة.
باختصار، كفوا والزموا حدودكم، وإلا عدنا لما يحطم صنمكم ويدخله مزبلة التاريخ ونحن ننسج على غرار:
يا راكباً أما مررتَ بجلَّق
فابصق بوجه أَمِينهاالمتزندق
ولقد أعذر من أنذر

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

يا لميس: من ظلم وقتل الامام الحسين عليه السلام؟

من ظلم الإمام الحسين عليه السلام وقتله؟

مقالة لكاتبة بحرينية لا تتورع عن ظهورها الإعلامي سافرة كاشفة لما لايجوز كشفه ولا ترى محذورا في تبرجها بأنواع الزينة المحرمة اتخذها بعض المعقدين من شعائر أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وسيلة لضربها والتشكيك فيها وتضعيفها .
تركز المقالة على الظلم الذي تدعي الكاتبة صدوره من الشيعة تجاه الإمام الحسين (ع) ولم تتعرض لأكبر ظلم ارتكبته بنفسها ألا وهو تحدثها عن مبادئ الإمام الحسين (ع) وهي تجاهر بالتمرد على وصايا أهل البيت (ع) ومبادئهم عبر خروجها سافرة متبرجة!!
بدأت المقالة النشاز بالاستشهاد بعبارة للشيخ المطهري (رحمه الله)، ومن يلاحظ كلمات السيد الخميني (قدس سره) وهو أستاذ الشيخ المطهري والأعلم منه لايجد فيها أي طعن بقراء العزاء والمنبر ولا اتهاما منه لهم بأن أعظم قتل للإمام الحسين (ع) صدر منهم وكما زعم الشيخ المطهري!!
وبدلا من أن تقوم الكاتبة ومن يقف وراءها من المعقدين  بالاستشهاد بالكلمات المصيبة له، فإنهم عمدوا إلى التفتيش عن أخطائه المتوافقة مع أهوائهم وطرحوها كمنهج وفكر.
 فالشيخ المطهري من حيث كونه غير معصوم وقع في أخطاء واضحة، كادعائه أن الذين قتلوا الإمام الحسين (ع) هم الشيعة (الملحمة الحسينية ج3 ص94)، وهي نفس الفرية التي عمد خصوم التشيع إلى ترويجها حين قالوا إن الحسين (ع) قتلته شيعتهم ليبرروا دور شيعة آل أبي سفيان وهو الإسم الذى أطلقه سيد الشهداء على من قاتلوه!!
وكيف يمكن  للشيعي المحب وإن قصّر بجهله أحيانا أو بسوء بعض أعماله أحيانا أخرى أن يكون أعظم جرما من مبغضي الإمام الحسين (ع) وقتلته أي يزيد واليزيديون؟ وأين يتفق هذا مع نصوص القرآن وأحاديث أهل البيت (ع)؟
أليس هذا الاتهام هو الظلم الحقيقي؟!
ولنعرج إلى بعض ما اعتبرته الكاتبة ظلما للإمام الحسين (ع)؟
1 - زعمت أن الإمام الحسين (ع) ظُلم عندما نسبت إليه خرافات ونسب إليه الغلو ولم تذكر شاهدا واحدا على زعمها؟! 
2 - وعرجت على ظلم الرواديد لأنهم نسبوا إليه (ع) أنه طلب الماء بطريقة مذلة، وهي مجرد دعوى كسابقتها، مع أن مجرد طلب الماء لا يعد ذلا، فمن يطلب الماء من العدو وهو عالم أنه سيموت عطشانا وكما أخبر جده المصطفى (ص) فإن طلبه لايكون حقيقيا بل لدواع أخرى كالاحتجاج وفضح العدو!!
3 - ثم زعمت أن تصوير السيدة زينب (ع) امرأة كثيرة البكاء يتنافي مع صبرها وثباتها وهو جهل منها بالقرآن الكريم ، قال تعالى: { فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم * وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} (يوسف: 83 و84) فاعتبر القرآن الكريم النبي يعقوب (ع) صابرا صبرا جميلا مع فقدانه لبصره من كثرة البكاء.
4 - ثم رددت الكاتبة مقالة طالما رددها أعداء التشيع وخصومه وهي أن مظاهر العزاء (ع) على الإمام الحسين (ع) هي من باب جلد الشيعة لذاتهم وتعذيب أنفسهم لأجل التقصير في نصرة سيد الشهداء (ع)، وأن أول من فعل ذلك التوابون، وهي دعوى باطلة فإن أول من دعا إلى مظاهر الحزن والجزع على الإمام الحسين (ع) كالبكاء واللطم وشق الجيب وغير ذلك هم النبي وأهل بيته (ع)، ومن ذلك ما رواه الطوسي بسند صحيح عن الإمام الصادق (ع): "كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام". (أمالي الطوسي المجلس6 الحديث20)، وما رواه أيضا عن الصادق (ع): " وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب". (تهذيب الأحكام ج8 ص325)
5 - ولبيان معارضتها للتطبير الذي أفتى بجوازه أو استحبابه أغلب فقهاء الإمامية الكبار زعمت الكاتبة أن أول من قام بشق الرؤوس هم التوابون، وهو كلام يفتقر للدليل فلا وجود لذلك في المصادر التاريخية، مع أن قادة حركة التوابين كسليمان بن صرد الخزاعي من الممدوحين. (راجع معجم رجال الحديث للسيدالخوئي ج9 ص283)
6 - ثم زعمت أن التطبير يشوه المذهب وأنه يجلب ازدراء العالم، وهي لغة عفى عليها الزمن، يقول المرجع الديني الشيخ بشير النجفي حفظه الله:
"لقد ذكرنا أن التطبير واللطم على الصدور مباحة بل توجب الأجر والثواب مع توفر الشرائط الخاصة التي ذكرناها في أجوبة سابقة، وأما ما ذكره المعترض فمن الغريب أن يحاول المسلم أن يستنتج شرعية العمل بالرجوع إلى غير المسلمين، وهل هذا إلا إحساس بالنقص؟!". (الشعائر الحسينية ومراسم العزاء ص248)
ويجيب عن سماحته عن سؤال حول التطبير والضرب بالسلاسل والزحف إلى القبر الشريف ودعوى‍ تشنيعها للمذهب:
"الموارد التي أشرت إليها من الشعائر بل من أبهاها، وأما إن كنت تريد أن ترضي أعداء الله ووأعداء رسوله وأعداء أهل البيت فهم لا يرضون ما دمت في حضيرة أهل البيت (ع)". (المصدر السابق ص90) 
7 - ثم اعترضت الكاتبة على صرف المبالغ الكبيرة في مجالس العزاء، ومنشأ اعتراضها عدم معرفتها بقيمة هذه المجالس وأن صرف المال فيما يكون سببا لحفظ المذهب هو صرف للمال في موضعه، يقول المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي حفظه الله:
"إن الاهتمام بإقامة أمثال هذه المجالس والمراسم وصرف المال الكثير بلغ ما بلغ هو رمز لحياتنا ومن شعائر ديننا ومذهبنا". (الشعائر الحسينية ص81 طبعة عام 1428ه‍)
8 - وفي ختام رسالتها زعمت أنه بقي الرثاء وتبدد الإرث والفكر والهدف!! 
ولكن هذا السيد الخميني (قد) الذي فعل ما لم يفعله هؤلاء المنظرون المترفون المعقدون من الشعائر ينادي بأعلى صوته، إن الإرث والدين لا يحفظ إلا بالرثاء والشعائر الحسينية، يقول (قد):
"ينبغي لنا إحياء محرم وصفر بذكر مصائب أهل البيت (ع) فبذكر مصائبهم بقي هذا الدين حيا حتى الآن". (نهضة عاشوراء في كلام الإمام الخميني ص114)
"عليكم أن لا تنخدعوا بمزاعم وأحابيل الشياطين الذين يريدون أن يجرّدوكم من هذا السلاح، ليحذر شبابنا من ذلك، فهذه الشعائر الحسينية هي التي حفظتنا وصانت البلد". (نهضة عاشوراء في كلام الإمام الخميني ص100)