الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

زنديق جلّق

من غريب ما انتاب ساحتنا الإيمانية هذا الموسم، حملة شعواء شاملة طالت الشعائر الحسينية ونالت من ممارسيها ومحييها، تركزت على التطبير وزفاف القاسم، ناهيك بالسيرة، ولم توفر اللطم، بل حتى البكاء!
والغرابة من حيث هدوء وإعراض كان قد عمّها في السنوات الثلاث الأخيرة، لتتفجر هذا الموسم سيلاً من المقالات الصحفية والروابط الألكترونية عبر المسجات والوتساب... لم أجد فيها غير المغالطات والأكاذيب، واستغفال العوام، والتشنيع والتهويل بلا حجة ولا دليل.
وقد اتخذت، بتنظيم وتوجيه، مسارات مختلفة وأساليب متفاوتة، من التشنيع والتهديد، إلى الشكوى والعتب، واللطف والأدب والحوار بالتي هي أحسن، وهذا النمط الأخير هو الذي استوقفني وهو يظهر صاحبه كمفلس ينظّر في الاقتصاد، أو كعلج جلف ينشد قصيدة رقيقة في الغزل، ولا أقول كعاهرة تلقي محاضرة في العفة!
فيدعو أحدهم للوحدة ويبكي الوئام ،ويشكو النزاع والخصام، وتشتت القوى واختلاف المؤمنين ونزاعهم وذهاب ريحهم!
بالله هل نسي هؤلاء أم يتناسون السبب والمسبب؟ من الذي أفتى بالهراء وحرم وحظر؟ من الذي لاحق وأجبر؟ من الذي أكره الناس وأرغمهم بقوة السلاح وإرهاب المخابرات والسجون للعمل بفتواه والتزام رأيه المتهافت؟ أم هي مقولة معاوية لعسكره لما رأوا عماراً في قتلى علي فعرفوا انهم الفئة الباغية، فرد الداهية: إنما قتله من جاء به إلى القتال؟!
هل نسوا من أجج الفتنة وافتعل الصراع وحرّك الساكن وأهاج الآمن؟
أم تراه كان يحسب الساحة الشيعية كلها طوع بنانه ورهن إشارته؟ لا يلبث أن يأمر فتمتثل، كما تفعل ربيضة الغنم من أتباعه الحزبيين؟
هل نسي المتباكون على وحدة الساحة والذين يندبون حرية الرأي والتعددية، واحترام الآخر في معتقده ورأيه وفتواه، ويشكون الردود "القاسية" التي يتلقونها من الرواديد والشعراء، هل نسوا القمع والبطش والرعب والإرهاب الذي يلاقيه المعزون في إيران؟ والإرهاب الفكري والتهويل الذي يلاقيه المؤمنون خارج إيران من ولي الفقيه وأتباعه؟
إن مظهر الحمل الوديع الذي ينوء برقبته حزناً على قصيدة ضد وليه، تشبه منظر صدام حسين حين كان يظهره الإعلام يلاطف الأطفال المعدمين في القرى وهو الذي نكل بآبائهم وأباد أسرهم!
لن أطيل في الرد ولن أسمح باستدراجي إلى حيث يريدون، فليس فيما يطرحون بصيص دليل يستحق المناقشة، ولا فيما يهرفون مسكة من حقيقة جديرة بالملاحظة... ما هو إلا خطاب العوام، وتهريج ودعاية وإعلام، مجاب عنه بعشرات المؤلفات والكتب العلمية التامة استدلالاً والكافية حجة.
باختصار، كفوا والزموا حدودكم، وإلا عدنا لما يحطم صنمكم ويدخله مزبلة التاريخ ونحن ننسج على غرار:
يا راكباً أما مررتَ بجلَّق
فابصق بوجه أَمِينهاالمتزندق
ولقد أعذر من أنذر

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

يا لميس: من ظلم وقتل الامام الحسين عليه السلام؟

من ظلم الإمام الحسين عليه السلام وقتله؟

مقالة لكاتبة بحرينية لا تتورع عن ظهورها الإعلامي سافرة كاشفة لما لايجوز كشفه ولا ترى محذورا في تبرجها بأنواع الزينة المحرمة اتخذها بعض المعقدين من شعائر أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وسيلة لضربها والتشكيك فيها وتضعيفها .
تركز المقالة على الظلم الذي تدعي الكاتبة صدوره من الشيعة تجاه الإمام الحسين (ع) ولم تتعرض لأكبر ظلم ارتكبته بنفسها ألا وهو تحدثها عن مبادئ الإمام الحسين (ع) وهي تجاهر بالتمرد على وصايا أهل البيت (ع) ومبادئهم عبر خروجها سافرة متبرجة!!
بدأت المقالة النشاز بالاستشهاد بعبارة للشيخ المطهري (رحمه الله)، ومن يلاحظ كلمات السيد الخميني (قدس سره) وهو أستاذ الشيخ المطهري والأعلم منه لايجد فيها أي طعن بقراء العزاء والمنبر ولا اتهاما منه لهم بأن أعظم قتل للإمام الحسين (ع) صدر منهم وكما زعم الشيخ المطهري!!
وبدلا من أن تقوم الكاتبة ومن يقف وراءها من المعقدين  بالاستشهاد بالكلمات المصيبة له، فإنهم عمدوا إلى التفتيش عن أخطائه المتوافقة مع أهوائهم وطرحوها كمنهج وفكر.
 فالشيخ المطهري من حيث كونه غير معصوم وقع في أخطاء واضحة، كادعائه أن الذين قتلوا الإمام الحسين (ع) هم الشيعة (الملحمة الحسينية ج3 ص94)، وهي نفس الفرية التي عمد خصوم التشيع إلى ترويجها حين قالوا إن الحسين (ع) قتلته شيعتهم ليبرروا دور شيعة آل أبي سفيان وهو الإسم الذى أطلقه سيد الشهداء على من قاتلوه!!
وكيف يمكن  للشيعي المحب وإن قصّر بجهله أحيانا أو بسوء بعض أعماله أحيانا أخرى أن يكون أعظم جرما من مبغضي الإمام الحسين (ع) وقتلته أي يزيد واليزيديون؟ وأين يتفق هذا مع نصوص القرآن وأحاديث أهل البيت (ع)؟
أليس هذا الاتهام هو الظلم الحقيقي؟!
ولنعرج إلى بعض ما اعتبرته الكاتبة ظلما للإمام الحسين (ع)؟
1 - زعمت أن الإمام الحسين (ع) ظُلم عندما نسبت إليه خرافات ونسب إليه الغلو ولم تذكر شاهدا واحدا على زعمها؟! 
2 - وعرجت على ظلم الرواديد لأنهم نسبوا إليه (ع) أنه طلب الماء بطريقة مذلة، وهي مجرد دعوى كسابقتها، مع أن مجرد طلب الماء لا يعد ذلا، فمن يطلب الماء من العدو وهو عالم أنه سيموت عطشانا وكما أخبر جده المصطفى (ص) فإن طلبه لايكون حقيقيا بل لدواع أخرى كالاحتجاج وفضح العدو!!
3 - ثم زعمت أن تصوير السيدة زينب (ع) امرأة كثيرة البكاء يتنافي مع صبرها وثباتها وهو جهل منها بالقرآن الكريم ، قال تعالى: { فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم * وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} (يوسف: 83 و84) فاعتبر القرآن الكريم النبي يعقوب (ع) صابرا صبرا جميلا مع فقدانه لبصره من كثرة البكاء.
4 - ثم رددت الكاتبة مقالة طالما رددها أعداء التشيع وخصومه وهي أن مظاهر العزاء (ع) على الإمام الحسين (ع) هي من باب جلد الشيعة لذاتهم وتعذيب أنفسهم لأجل التقصير في نصرة سيد الشهداء (ع)، وأن أول من فعل ذلك التوابون، وهي دعوى باطلة فإن أول من دعا إلى مظاهر الحزن والجزع على الإمام الحسين (ع) كالبكاء واللطم وشق الجيب وغير ذلك هم النبي وأهل بيته (ع)، ومن ذلك ما رواه الطوسي بسند صحيح عن الإمام الصادق (ع): "كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام". (أمالي الطوسي المجلس6 الحديث20)، وما رواه أيضا عن الصادق (ع): " وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب". (تهذيب الأحكام ج8 ص325)
5 - ولبيان معارضتها للتطبير الذي أفتى بجوازه أو استحبابه أغلب فقهاء الإمامية الكبار زعمت الكاتبة أن أول من قام بشق الرؤوس هم التوابون، وهو كلام يفتقر للدليل فلا وجود لذلك في المصادر التاريخية، مع أن قادة حركة التوابين كسليمان بن صرد الخزاعي من الممدوحين. (راجع معجم رجال الحديث للسيدالخوئي ج9 ص283)
6 - ثم زعمت أن التطبير يشوه المذهب وأنه يجلب ازدراء العالم، وهي لغة عفى عليها الزمن، يقول المرجع الديني الشيخ بشير النجفي حفظه الله:
"لقد ذكرنا أن التطبير واللطم على الصدور مباحة بل توجب الأجر والثواب مع توفر الشرائط الخاصة التي ذكرناها في أجوبة سابقة، وأما ما ذكره المعترض فمن الغريب أن يحاول المسلم أن يستنتج شرعية العمل بالرجوع إلى غير المسلمين، وهل هذا إلا إحساس بالنقص؟!". (الشعائر الحسينية ومراسم العزاء ص248)
ويجيب عن سماحته عن سؤال حول التطبير والضرب بالسلاسل والزحف إلى القبر الشريف ودعوى‍ تشنيعها للمذهب:
"الموارد التي أشرت إليها من الشعائر بل من أبهاها، وأما إن كنت تريد أن ترضي أعداء الله ووأعداء رسوله وأعداء أهل البيت فهم لا يرضون ما دمت في حضيرة أهل البيت (ع)". (المصدر السابق ص90) 
7 - ثم اعترضت الكاتبة على صرف المبالغ الكبيرة في مجالس العزاء، ومنشأ اعتراضها عدم معرفتها بقيمة هذه المجالس وأن صرف المال فيما يكون سببا لحفظ المذهب هو صرف للمال في موضعه، يقول المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ لطف الله الصافي حفظه الله:
"إن الاهتمام بإقامة أمثال هذه المجالس والمراسم وصرف المال الكثير بلغ ما بلغ هو رمز لحياتنا ومن شعائر ديننا ومذهبنا". (الشعائر الحسينية ص81 طبعة عام 1428ه‍)
8 - وفي ختام رسالتها زعمت أنه بقي الرثاء وتبدد الإرث والفكر والهدف!! 
ولكن هذا السيد الخميني (قد) الذي فعل ما لم يفعله هؤلاء المنظرون المترفون المعقدون من الشعائر ينادي بأعلى صوته، إن الإرث والدين لا يحفظ إلا بالرثاء والشعائر الحسينية، يقول (قد):
"ينبغي لنا إحياء محرم وصفر بذكر مصائب أهل البيت (ع) فبذكر مصائبهم بقي هذا الدين حيا حتى الآن". (نهضة عاشوراء في كلام الإمام الخميني ص114)
"عليكم أن لا تنخدعوا بمزاعم وأحابيل الشياطين الذين يريدون أن يجرّدوكم من هذا السلاح، ليحذر شبابنا من ذلك، فهذه الشعائر الحسينية هي التي حفظتنا وصانت البلد". (نهضة عاشوراء في كلام الإمام الخميني ص100)

ما بين صلاح الفضلي ولميس ضيف!

ما بين صلاح ولميس !!!

بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتب الأخ صلاح الفضلي مقالة أسماها لا تقتلوا الحسين مرة أخرى في تاريخ ١٧-١١-٢٠١٢ ادعى فيها أنه اقتبس كلاماً من كتاب الملحمة الحسينية المنسوب للشهيد مطهري رحمه الله متوهماً أنه قد نقل الكلام من الكتاب المزبور بينما الحقيقة أنه  نقل كلاماً من مقالة الكاتبة البحرينية لميس ضيف  وقد نشرتها في ٢٢-١٢-٢٠١٠ وأسمتها: كم مرة قتل الحسين وبكم سيف ذبح ؟

ولم يكن من بين كلام الشهيد المطهري في مقالة لميس ضيف سوى الفقرة الأولى التي فيها تقسيم أنواع استشهاد الإمام الحسين إلى ثلاثة أقسام، وما بعد ذلك هو كلامها، ولكن لأن الأخ الفضلي لم يميز بين الكلامين نقل كلام لميس ثم كتب في نهاية مقالته : انتهى كلام مطهري !!! 

والدليل على أنه ليس كلام الشهيد ما خطته لميس ( والذي نقله صلاح بالتبع ) :  لا يصدق أنه انقضى على الواقعة المرثية ١٣٧٠ عاماً (انتهى).
فلو اضفنا ستين عاماً سنة استشهاد الامام الحسين ع لأصبح ١٤٣٠هجرية ومطهري استشهد قبل أكثر من ثلاثين سنة  في سنة ١٣٩٩ هجرية فأين ١٤٣٠ من ١٣٩٩؟

فأي أمانة في النقل ؟ وأي قراءة لكتاب الملحمة الذي يدعيه ؟ هل ما نقله من مقالتها حجة على الشيعة الآن ؟ وهل فهمها حجة علينا ؟ فهل صلاح يأخذ دينه من لميس ؟ أم من المقالات ؟! 

يا دكتور أنت مجرد ناقل من مقالة ولم تقرأ كتاب الملحمة الحسينية متوهماً أنك نقلت كلام الشهيد ، فلا الفهم فهمك ولا الكلام لمطهري فيا لها من تعاسة .

وأنت في ميدان الكتابة وتعلم ما اقترفت يداك ، وأشفق عليك كثيراً من هذه السقطة ، فأين المصداقية ؟ وأين الأمانة العلمية ؟ وأين المطالعة ؟ هل مجرد الاقتباس يجعل من الانسان كاتباً ؟ أين التدقيق والتصحيح والتروي في الكتابة ؟
 هل يصح لنا أن نقول : أنك لص من لصوص الكلمة  ؟ أم مزور للكلمة ؟ أم مدلس ؟ أم متوهم في نقل الكلمة؟ 
سأحسن بك الظن وأقول أنك متوهم، اعتمدت في نقلك لكلام لميس ومع ذلك لست معذور .

ونصيحتي لك أن تعتذر لقرّائك من دون مكابرة فقد استغفتلهم  .
ونصيحتي الأخرى أن تنشغل فيما يعنيك وفي تخصصك وأن ترجع لأهل الاختصاص في الجوانب الأخرى ، فلو وجعك ضرسك ستذهب إلى طبيب الاسنان لا إلى البقال والعطار وكاتب مقال من أمثالك.
ونصيحة ثالثة إقرأ ودقق وحقق وسل أهل الخبرة ثم اكتب ما تريد وخاصة في مسائل الشرع المقدس ، فإنه دين وليس عجين تعجنه كيفما شئت جارفاً معك آلاف البسطاء من القراء العوام  الذين لا حول لهم ولا قوة وذنبهم الوحيد يقرؤون لك .

ولمن يريد أن يتأكد : 

رابط مقالة لميس ضيف
رابط مقالة صلاح الفضلي

والحمدلله رب العالمين


المقالة لـ سلمان السعدون

الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

ملحمة المدعي صلاح الفضلي

يكرع الأخ الحسيني المجاهد كأس العصير الطازج، فالمعلبات تضر بصحته وتفسد مزاجه، ويمسح على بطنه ليستفز أرياح معدته بعد وجبة دسمة ليتجشأ... ثم يستلقي أمام تلفزيون ٥٢ بوصة يستعرض مئات قنوات الأفلام والتسلية التي يقتل بها وقته، حتى يغفو ويسقط ريموت الكنترول من يده! ولا يستفيق إلا على موعد النادي الصحي الذي يفضل عقد لقاءاته مع أصحابه فيه، حول مسبحه الفاخر أو في حوض الجكوزي أو غرفة السونا والبخار. 
للمهزلة الثورية صور متعددة، ليست هذه أقصاها ولا هي أدناها في الانحطاط، فالرجل الذي يبكي تراث الخميني ويندب خطر إسرائيل والغدة السرطانية التي يجب أن تجتث، يهادن الأنظمة الطاغوتية التي يقول الخميني أنها أساس الفساد وسبب تخلف البلاد والعباد، ويعلن أن لا تحرير للإنسان والأوطان إلا بإزالتها، فيواليها وينخرط في مشاريعها ومؤسساتها حتى القمة، ويندك في هويتها ليغدو المصداق الأتم لأعوان الظلمة...
هكذا يعيش "جيفارا" الإسلام و"غاندي" خط الإمام حياته الثورية، حين يعود من عمله الذي حوله عضواً في الطبقة المخملية خلال سنوات معدودة استقطبت فيها مواقفه "الحسينية" وكالات البضائع المتوافقة مع ميوله واهتماماته فصارت تجارته شغله الشاغل  
ثم يفجر الساحة ويفتح نوافذها على أعاصير الفتنة مكابرة لموقف خاطئ يصر عليه وعناد لا يبالي أن يدفع الجميع ثمنه!
هذا كل ما ينعكس على الرجل من السيرة الحسينية، وهذا كل ما نراه في سلوكه من قيم الثورة والنضال والجهاد و"الملحمة"...
إن التميز عن الآخرين والترفع عليهم بالوعي المدعى والريادة الحركية والتقدمية مقابل الرجعية، له ثمنه، ومن يريد الغنم فعليه الغرم.
لذا لن نقبل هذه الدعاوى من شخص يقبع في أحضان الظالم وموالاته، لم نشهد من "حراكه الثوري" ولوازم الانتماء للخط الحسيني إلا نقيضه المتمثل في اللهث خلف مكاسبه الشخصية، وبدرجة متأخرة  مكاسب حزبه وتياره وإن كان على نحو الانبطاح للسلطة وتقديم الدعم والتنازلات لها!
ومن نجا فلم يكن من المنبطحين، فهو قطعاً ليس من الثائرين!
لقد تحول الحسين (ع) في فكره وكربلاء في حياته إلى ترف وثقافة، تبدأ وتنتهي وما زالت تتوقف عند إنكار وجود الرباب عليها السلام مع زوجها الشهيد، والتهالك على إثبات بطلان عرس القاسم، ومقارعة البكاء واللطم والتطبير، وقمع حريات يمارسها مؤمنون كل جريمتهم أنهم متشرعون يلتزمون الأصول العلمية سواء في قبول الأفكار والأحكام أو في حجدها وردها!
وكأن سبب تأخر المسلمين هو إيمان هذا الموالي البسيط بوجود أم علي الأكبر في كربلاء أو عمله بفتوى مرجع تقليده في شعيرة حسينية يرى أغلب الفقهاء جوازها أو استحبابها!
أما مقارعة الظلمة والنهضة والقيام والتضحية والجهاد، وشظف العيش وطريق ذات الشوكة... فصور من الماضي الذي كان يشغلهم عن مناصبة الشعائر العداء ....
المهزلة والمأساة أن تنسى الملحمة الحقيقية وتغفل أصل القضية إلى مناكفات ومهاترات تخلق جبهات وهمية يشغلون بها الساحة عن التيقظ والانتباه وفضح إفلاسهم وانحرافهم عن خط الإمام الحسين عليه السلام الذي نادت به أدبياتهم: خط الثورة والتضحية والجهاد!

السبت، 7 يوليو 2012

المستسلمون من شيعتنا


تقيم ما تسمى بـ ( دار الزهراء ع ) مجلس تأبين للضال المضل فضل الله ،
ومن المفارقات غير العجيبة التي تصدر عادة من زمرة المنحرفين  باننا لم نسمع ولم نقرأ اعلانا حتى بالوسائل المجانية ( الواتس اب ) ان الدار ستقيم اواقامت هذه الايام احتفالا بمناسبة مولود ولي الله الاعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف ، 
وكأن انشغالهم باحزانهم لتأبين الضال المضل في مثل هذه الايام التي تسود بها افراح اهل البيت عليهم السلام في شهر شعبان العظيم حيث شاءت الاقدار ان لا يتضمن مناسبة حزينة تتعلق ببيت اهل العصمة ، وفي ذلك اشارات لسنا بصددها . 
ان احزان الدار بتابين زعيمهم اعمت بصائرهم حتى جعلتهم يتناسون افراح آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم ، حتى يتفرغوا لما هو الاهم لديهم برفع علم الضلال بين كل فينة واخرى . اثباتا لاصرارهم على تبني الافكار الهدامة التي انخذها النواصب ذريعة متوهمين بانها ادلة للتهجم على اهل البيت عليهم السلام وشيعتهم .      
ومن المناسب جدا ان نلفت انتباه المؤمنين الكرام الى هذه الرواية التي نأمل منهم قراءتها بتمعن وتبصر : 
  
باب من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز ، وجواز الرجوع إلى رواة الأخبار والفقهاء الصالحين .
قال الامام الحسن العسكري عليه السلام :
فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ..

 أما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة ، فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمّل عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم ، وآخرين يتعمّدون الكذب علينا ، ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم .

ومنهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا ، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجّهون به عند شيعتنا ، وينتقصون بنا عند نصّابنا ، ثم يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براءٌ منها ،
فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا ،
فضلّوا وأضلّوا ، وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد - عليه اللعنة - على الحسين بن علي (ع) وأصحابه ، 

فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال ، 

وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبّهون بأنهم لنا موالون ولأعدائنا معادون ، يدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا ، فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب ،
لا جرم أنّ من علم الله من قلبه من هؤلاء العوام ، أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليّه ، لم يتركه في يد هذا المتلبّس الكافر ، ولكنه يقيّض له مؤمنا يقف به على الصواب ثم يوفّقه الله للقبول منه ، فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضله لعن الدنيا وعذاب الآخرة .
ثم قال : قال رسول الله (ص) : شرار علماء أمتنا المضلّون عنا ، القاطعون للطرق إلينا ، المسمّون أضدادنا بأسمائنا ، الملقّبون أندادنا بألقالبنا ، يصلّون عليهم وهم للّعن مستحقّون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله وصلوات ملائكته المقرّبين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون ..
 ثم قال : قيل لأمير المؤمنين (ع) : مَن خير خلق الله بعد أئمة الهدى ومصابيح الدجى ؟.. قال : العلماء إذا صلحوا ، قيل : ومَن شرّ خلق الله بعد إبليس وفرعون ونمرود وبعد المتسمّين بأسمائكم ، وبعد المتلقبين بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟.. قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقائق ، وفيهم قال الله عزّ وجلّ : { أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا } .
بحار الانوار ج ٢ ص ٨٩ 

الرغبة بتكثير النشر معتمدة على قدر الاهتمام بالتصدي للضلال والمضلين ، والانتصار للثوابت الحقة .

الخميس، 29 مارس 2012

إلى متى ؟! يا ابراهيمي ؟


بسم الله الرحمن الرحيم

لا نكاد نخرج من فتنة يخلقها خطيب جاهل .. حتى نقع في طامة جديدة .. صنعها خطيب جاهل آخر ..

أين ومن المسؤول عن مصنع الخطباء الجهال ..؟! وكيف تتم عملية تفريخهم ..؟!

هل الخلل في وحدة الزي الديني الذي لا يفرق بين العالم الفطحل والطالب المجد وبين الخطيب الناعية الذي لا يملك حتى أبسط الأدوات العلمية التخصصية ..؟!

هل الخلل في عوام المسلمين الذين ينفخون في كل خطيب يجيد مهنة الخطابة فيجعلونه القديس المبارك والأعلم العيلم مفسر الأحلام ومعالج الأسقام ..؟!

هل الخلل في عوام المسلمين الذين ابتعدوا عن زيارة مراجعهم وكبار الفقهاء والتعرف على الحوزات الدينية الكبرى وأساتذتها الماهرين وطلبتها البارزين .. فضاع العالم وسط جهال ..؟!

هل الخلل في الخطيب نفسه الذي يقحم نفسه ومعه مستمعيه المعجبين المساكين في الملفات العلمية التي لا يليق بها إلا المتخصصون لا المتطفلون ..؟!

أم الخلل في الخطيب نفسه لما يفقد بوصلة التقوى والورع .. فيجد نفسه في مستنقعات الرياء والغرور والعجب الذي يأنف بسببه من عودة الجمهور لبيوتهم بدون الاستماع الى فتوحاته العلمية المجيدة في رأيه وجهله المركب ..؟!

أمس أطل علينا الخطيب الشيخ جعفر الابراهيمي عبر قناة كربلاء .. وصار يدندن ويحوم حول رواية معروفة تحكي مصاباً لأم المصائب العقيلة زينب عليها السلام نطحت فيه حسب الرواية جبينها المبارك .. 
وليته قبل أن يتفضل علينا بجهالاته سأل العلماء عن فنية التعامل مع روايات أهل البيت عليهم السلام وكيفية قبول ورد الروايات وهل باب الرد مفتوح لأقل عارض من شبهة ..؟!

ليت يا شيخ جعفر أيها الخطيب الحسيني سألت نفسك عن الفائدة من رد هذه الرواية ولعل مضمونها قد وقع فعلاً لقافلة السبايا والسيدة زينب عليها السلام .. فبأي وجه بشع أسود ستقابلها غداً ..؟! وبم تبرر لها مشاركتك في جريمة جيش يزيد وابن زياد .. هم يجرمون وانت تخفي الجريمة ..؟!

هلا سألت "العلماء" عن ما أضمره صدرك من شبهات لعلك تجد جوابها الشافي .. ؟!
هل قرأت بحث سماحة السيد هاشم الهاشمي الذي أبطل كل شبهة تمس وتنمس حول هذه الرواية الزينبية الأليمة ..؟!
اقرأ البحث وراجع نفسك :

((( رواية النطح ... اعتراضات وردود )))


أما ما تفلسفت فيه في نفس الخطبة عن زيارة الناحية المقدسة .. فقد أثرى العلماء - قدس الله أرواح من مضى وأدام ظل من بقي - الساحة الفكرية بأجوبة واحتمالات للفقرات التي لم يتحملها مستواك العقلي والفكري فراجع وان كنا ان شاء الله سننشر ردودهم على هذه الترخصات والشبهات البائسة

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه .. وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .. اللهم لا تجعلنا من المعارين بجاه محمد وآله الطاهرين صلى الله عليهم أجمعين وعجل فرجهم ولعن عدوهم


الاثنين، 19 مارس 2012

أيقودنا جاهل باحكام الفقه والسياسة محارب للشعائر منكر للظلامات !!؟؟


في البداية لم هذه السطور ؟!
صرح الاستاذ خالد الشطي أيده الله على التويتر بتغريدات ختمها باستفسارٍ اصاب به كبد الحقيقة قائلا : 
ماذا لو ارتأى أن يقودنا شخص كمقتدى الصدر او صبحي الطفيلي او اي تافه لا يعلم احكام الفقه والسياسة ؟
فاستفسر أحد الأخوة الاعزاء - بدافع الإخلاص - عن مغزى تلك التغريدات ،   

كما أنه نشرت اجابات وتعليقات حول مقال سابق منشور على مدونة زعفر من ثلاثة اجزاء بعنوان : هل الألف زائر يساوون عمامة سياسية !!؟؟  
--------------------------
فتجمعت الاسباب للإجابة على كل ذلك بهذا المقال المكون من جزئين :

الاول كما هو معنون لهذا الجزء ، اما الجزء الثاني فسيكون بعنوان :

أليس قادة دعاة الوحدة هم قادة المحاربين للشعائر المنكرين للظلامات والمنظرين لهم !؟ عجبا فما وجه هذا التلازم !!؟؟

            الجزء الاول 
أولا : بادئ ذي بدء إن هذا المقال لا يعد دفاعا عن الاستاذ خالد الشطي ، لانه متخصص قانونا، ومجاز لمهمة انسانية راقية ، فضلا عن أنه فارس مقدام يصول ويجول مدافعا ما استطاع عن حياض مدرسة اهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ، فلا يحتاج الى من يدافع عنه ، 
إلّا أن الواجب تجاه المعتقد الحق هو الدافع الولائي الذي يحض على الدفاع عن المسيرة الإلهية الخالدة للبشرية التي ستختم مرحلة منها ببقية الله الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف ،
اذن هو واجب رباني لأن يساهم - كلٌ حسب إمكاناته - بالدفاع عن المعتقد الحق والمسيرة الالهية بالغالي والنفيس ، وعلى وجه الخصوص في مواجهة المنحرفين والدجالين ؛ وما اكثر زمرهم وعلو نعيقهم وشعاراتهم الضالة المضلة ،
 
ثانيا : هل يعاب على الذي يسعى لان يتصدى للمناصب العامة ، كنائب وممثل للمؤمنين أن يفصح عن توجهاته ؟  ويصارح الناس بمواقفه ؟ وأن تكون لديه الشجاعة الادبية ليفصح عما يعتقده ؟ خصوصا إذا كان ذلك الامر يتعلق بالدين وبالعقيدة وبالثوابت ، وبمصير طائفة يتلاعب بمقدراتها جهلة غرتهم شعارات غربان لا تدل الا على دار خراب ، لا يطلع منها الا قرون انحراف في الفكر وضياع في المعتقد ، مآل ذلك فقدان الهوية وتيه المصير،
فهل يعاب على انسان صرح بكلمات لم ينطق بها لسانه فحسب بل كل ذرة من وجوده ؟ حيث لم يسمع منه ولم يُقرأ له الا ما ينم عن ذوبان في المعتقد الحق ، والجهر به ، ولم يعبأ بعد قول الحق بمن شاء فليؤيد ومن شاء فليحارب .  
اليس الطائفة اليوم بالذات بحاجة ماسة لنماذج كخالد الشطي ؟؟  
وهل في مثل هذه الحالة يكون معيار الخسارة والربح ما تفرزه الساحة السياسية الشعبية المزدحمة بالتيارات الضالة المضلة !!؟؟
 
ثالثا : إن هذا الطرح الواعي الذي لا يهادن ولا يداهن على حساب المعتقد ، مهما كانت نتائجه الدنيوية ، سيتبين بـه للواعين من المؤمنين  الخيط الابيض من الخيط الاسود ، وتنكشف بـه حقيقة من يطلقون شعارات واهية من اجل مصالح حزبية وتيارات ليس لها همٌ غير امتطاء ظهر الطائفة لتحقيق اهدافٍ لا تمت للدين باي صلة ، ولا تحقق اي مصلحة تذكر ، حتى الدنيوية منها حيث انها تخصهم . وهذا الطرح الولائي سيعري سيرة المتخاذلين المنحرفين وتوجهاتهم الفكرية ، التي يحبكون بها فن الدجل بارقى مراتبه ، مما يلحق أبلغ الإساءة والخطورة بفكر ونهج وعقائد شريحة من اتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ،
ورأينا ولمسنا عن قرب على مدى العقود القريبة الماضية كم تسببوا في انتاج جيل من اتباعهم ؛ مشوه فكريا وعقديا ومنهجا ، حتى وإن ادعى هذا الجيل بأنه شيعي ، غيرانه يستبطن انحرافا خطيرا يمكن ان يطلق عليه - بلا تردد - بانه اقرب الى النصب الخفي ،
فكما أن المسلم مدعوٌ لتجنب الشرك الخفي ، حيث أنه أخطر من الشرك الجلي ، هكذا الشيعي مدعوٌ بقوة لتجنب - من حيث يشعر اولا يشعر - النصب الخفي ، لانه أخطر من النصب الجلي . 

إذن بعد ما تقدم نخلص الي أن في كل الاحوال - خصوصا في هذه الظروف - الطائفة بأمس الحاجة لنماذج كخالد الشطي ، ولمنهجٍ كطرحه ، ويجب على المؤمنين بصراط اهل البيت عليهم السلام ؛ معتقدا وقولا وعملا الوقوف إلى جنب هذ الخط والمنهج وكل من يمثله وينتسب اليه بقوة ، والدفاع عنه ، 
حيث اتضح للكل في هذه الايام كم شن و سيشن المتضررون من موقفه حملة شعواء ، لأسباب واهية ، منها الانتصار الاعمى لرموزهم ، ولاثارة بعض السذج لاتخاذ موقف مناهض لهذا الطرح الولائي ، تحسبا للقادم من الايام . 
وهي صولات وجولات بين الحق والضلال لن تتوقف ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . 

يتبع - الجزء الثاني من المقالة بعنوان : أليس قادة دعاة الوحدة هم قادة المحاربين للشعائر المنكرين للظلامات والمنظرين لهم !؟ عجبا فما وجه هذا التلازم !!؟؟